حميد بن زنجوية
580
كتاب الأموال
على مذهب أهل العراق ، وكقول ابن عبّاس . وقد تدبّرنا حديثا يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مفسّرا ، فوجدناه دليلا على قول الأوزاعي وأهل الشّام ، أنّه قضى بالسّلب للقاتل ، من غير تسمية كانت منه قبل ذلك « 1 » . ( 1172 ) حدّثنا حميد ثنا ابن أبي أويس حدّثني مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة أنّه قال : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام حنين ، فلمّا التقينا كانت للمسلمين جولة . قال : فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين . قال : فاستدرت له حتى أتيته من ورائه ، فضربته بالسّيف على حبل عاتقه ضربة قطعت الدّرع . قال : وأقبل عليّ فضمّني ضمّة وجدت منها ريح الموت . ثم أدركه الموت فأرسلني . فلحقت عمر بن الخطّاب ، فقلت : ما بال النّاس ؟ فقال : أمر اللّه . ثمّ إنّ النّاس رجعوا ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قتل قتيلا وعليه بيّنة فله سلبه » . قال : فقمت فقلت : من يشهد لي ؟ ثمّ جلست . ثمّ قال : « من قتل قتيلا عليه « 2 » بيّنة ، فله سلبه » . قال : فقمت فقلت : من يشهد لي ؟ ثمّ جلست ، ثمّ قال ذلك الثالثة ، فقمت . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما لك يا أبا قتادة » ؟ فاقتصصت عليه القصّة . فقال رجل من القوم : صدق يا رسول اللّه ، وسلب ذلك القتيل عندي ، فأرضه منه . قال أبو بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه : لاها اللّه إذا ، تعمد إلى أسد من أسد اللّه ، يقاتل عن اللّه وعن رسوله / فيعطيك سلبه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « صدق ، فأسلمه إليه » . قال أبو قتادة : فأعطانيه ، فبعت الدّرع ، فابتعت به مخرفا « 3 » في بني سلمة . فإنّه لأوّل [ مال ] « 4 » تأثّلته في الإسلام « 5 » .
--> ( 1 ) انظر أبا عبيد 392 . ( 2 ) كذا هنا ، لكن في النص المتقدم برقم 1151 ( له عليه ) . ( 3 ) ذكر ابن الأثير في النهاية 2 : 24 حديث أبي قتادة هذا ، وقال : ( أي حائط نخل يخرف منه الرطب ) . وكان ذكر أنّ يخترف بمعنى يجتني . ( 4 ) كان في الأصل ( ما ) . والتصويب من الآخرين جميعا . ومعنى تأثّلته : اكتسبته . انظر القاموس 3 : 327 . ( 5 ) تقدم قسم منه برقم 1151 . والحديث ثابت في الموطأ 2 : 454 . وأخرجه خ 3 : 78 ، 4 : 112 ، 5 : 196 ، م 3 : 1370 ، د 3 : 70 ، وأبو عبيد 389 ، 393 من طرق عن مالك به . وأخرجه خ 5 : 197 ،